
|
الإعلان عن فتح كلية الصحافة والإعلام الإسلامي يسر مكتب رئاسة جامعة لاهاي العالمية للصحافة والإعلام، أن يعلن عن افتتاح كلية جديدة، وهي كلية الصحافة والإعلام الإسلامي، وذلك وعيا من الجامعة بمدى حاجة التعليم الجامعي العربي والإسلامي إلى مثل هذه المبادرة المتميزة، حيث تندر المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في الصحافة والإعلام الإسلاميين، مما يزيد من حدة الطلب على هذا التخصص، الذي من شأنه أن يخدم الإسلام بأسلوب حضاري علمي، بعيد عما هو طائفي ومذهبي، وقد جاء فتح هذه الكلية بعد اتصالات وتشاورات مع مختلف الجهات الأكاديمية والثقافية، التي حفزت جامعة لاهاي العالمية للصحافة والإعلام على تنظيم هذا التخصص. الحاجة الملحة إلى تدريس الصحافة والإعلام الإسلامي أصبحت الأمة الإسلامية في العصر الحديث من أكبر التجمعات البشرية ساكنة ومساحة، غير أن مشاكلها ازدادات بزيادة عدد المسلمين، مما وضعها أمام تحديات عظيمة، لن تتحرك إلى الأمام وتتحسن وضعيتها إلا بتجاوز تلك المشاكل. وأغلب هذه المشاكل تولدت عن الانحراف الجلي عن المحجة البيضاء، والتخلي غير المبرر عن الوجه السمح للإسلام، الذي جاء ليحرر البشرية من ظلمات الظلم والاستبداد والتعصب وغير ذلك، بأسلوب وسطي يتأسس على الاعتدال والحوار الرزين والتكافؤ والجدال بالتي هي أحسن. غير أن القلة القليلة من المسلمين هي التي تتحلى بجانب من هذه الأخلاق الحضارية الرفيعة المستوى، في حين تظل الغالبية العظمى مسكونة بالأهواء المتقلبة، والأغراض الذاتية، والمطامح الزائلة، أما غير المسلمين فقد قدم الإسلام إلى معظمهم مقزما ومشوها ومختزلا في بعض القضايا، التي فهمت غير الفهم الصحيح، أو أولت تأويلات لا تمت بصلة إلى الإسلام الحقيقي؛ وهي قضايا ليست منه إلا كبضع حبات رمل من صحراء شاسعة، أو كبضع قطرات ماء من بحر لجي. في خضم هذه الوضعية المتردية، التي يبدو فيها الإسلام أحوج إلى أن يقدم بصيغة حضارية راقية، على أنه الدين الوحيد الذي جاء لإنقاذ البشرية من التناحر والتصارع والتصادم، وتمكينها من تحقيق التعايش والتضامن والتكافل، وما فتيء التاريخ الإسلامي يتضمن نماذج حية لتعايش حضاري، تم بين مختلف الثقافات والأديان واللغات والأعراق، سواء أفي الغرب الإسلامي بما في ذلك الأندلس، أم في بلاك الشام ومصر وجنوب شرق آسيا وغيرها، في خضم ذلك إذن، يتحتم على المسلمين؛ شعوبا ومثقفين ودعاة وحكاما، أن يفكروا في إيجاد الآلية الناجعة، قصد الخروج من تلك الوضعية المتردية، وتأهيلها أكثر لمسايرة مقتضيات السياق العالمي الجديد، وما شهده من ثورات علمية ومعرفية وصناعية. وما تلك الآلية الناجعة إلا الإعلام، الذي صار في العصر الحديث هو مرتكز الأمم المتقدمة وكذا النامية، التي بواسطته تقدم نفسها للعالم وللتاريخ، عارضة لأفكارها وأيديولوجياتها، مسوقة لمنتوجاتها وبضائعها، وما الخلل الذي وقع في بيان حقيقة الإسلام كما هي غير منقوصة، والدعوة إليه بكيفية سمحة ومنظمة، إلا ناتج عن التقصير الكبير في الجانب الإعلامي، الذي عادة ما يتخذ في العالم الإسلامي طابعا كماليا تكميليا، فلا يوظف إلا على أنه وسيلة للتسلية أو الترويح أو الإخبار، في حين أن الإعلام أكبر من ذلك بكثير، حيث من خلاله ترى صورتك الحقيقية في مرآة الآخرين، فتعرف من أنت؟ وما موقعك في الكون؟ وأين وصلت؟ وما وزنك في عيون الآخرين؟ على هذا الأساس، أدركت جامعة لاهاي العالمية للصحافة والإعلام مدى أهمية الإعلام الإسلامي، فارتأت أن تفتح كلية تتخصص في الإعلام الإسلامي، تقترح منهجا تعليميا أكاديميا متكاملا، يتناول مختلف قضايا الإعلام والصحافة الإسلاميين. ويمكن تلخيص الأسباب الداعية إلى طرح هذا المشروع العلمي الوازن في العناصر الآتية: ü دعم التعليم الجامعي الإسلامي بفتح كلية أو قسم خاص بالصحافة والإعلام الإسلامي، حيث تندر في العالم الإسلامي المؤسسات الأكاديمية التي تدرس هذا التخصص، ثم إن أغلب الجامعات الإسلامية الموجودة في الغرب لم تول أهمية لهذا التخصص المفروض، فهي جامعات إسلامية لكن من غير إعلام إسلامي، فكيف لها أن تنجح في إيصال رسالتها التعليمية وهي تفتقد آلية هذا الإيصال! ü تمكين الطلبة والإعلاميين المسلمين من دراسة الإعلام والصحافة الإسلاميين دراسة شاملة، نظرية وتطبيقية، تتناول مختلف قضايا هذا التخصص التاريخية والمصطلحية والتواصلية والمنهجية وغير ذلك، بتكلفة أقل، وأسلوب مرن يعتمد آلية التعليم عن بعد، وتحت إشراف أكاديمي متخصص. ü العمل على إرساء وصياغة منهج علمي أكاديمي متكامل لتدريس الصحافة والإعلام الإسلامي، وذلك عبر مختلف الطرائق، كصياغة البحوث والمقررات من خلال مركز إعداد المناهج والبرامج الدراسية في جامعة لاهاي العالمية للصحافة والإعلام، وتبادل المناهج مع مختلف الجامعات والمعاهد التي تدرس هذا التخصص، واعتماد بعض المؤلفات ذات الجودة العلمية العالية بعد الاتفاق مع مؤلفيها، وغير ذلك. ü ثم إن السياق العالمي الجديد، وما استجد فيه من مفاهيم وقضايا وإشكالات تهدد الإسلام الوسطي المعتدل، تحتم على جامعة لاهاي العالمية للصحافة والإعلام أن تعمل على تقديم الصورة الحقيقية للإسلام، بأسلوب علمي وأكاديمي خلو مما هو أيديولوجي وطائفي. ü كما أن وجود جامعة لاهاي العالمية للصحافة والإعلام في الغرب، يعني أنها ملزمة بالمساهمة الإعلامية في توضيح حقيقة الإسلام الحضارية لغير المسلمين، ورد الآراء المغرضة التي ديدنها تشويه صورة الإسلام وتقزيمها، وذلك بالحوار المتوازن والجدال الحسن.
|
|